العظيم آبادي
69
عون المعبود
عن علي بن زيد لكن هذا لفظ ابن علية دون حماد ( فأقام ) أي مكث ( يقول ) أي بعد تسليمه خطابا للمقتدين به ( يا أهل البلد صلوا أربعا ) أي أتموا صلاتكم ( فإنا ) أي فإني وأصحابي ( سفر ) بسكون الفاء جمع سافر ، كركب وصحب أي مسافرون . قال الطيبي : الفاء هي الفصيحة لدلالتها على محذوف هو سبب لما بعد الفاء أي صلوا أربعا ولا تقتدوا بنا فإنا سفر ، كقوله تعالى : ( فانفجرت ) أي فضرب فانفجرت . قال الخطابي : هذا العدد جعله الشافعي حدا في القصر لمن كان في حرب يخاف على نفسه العدو ، وكذلك كان حال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام مقامه بمكة عام الفتح ، فأما في حال الأمن فإن الحد في ذلك عنده أربعة أيام فإذا أزمع مقام أربع أتم الصلاة ، وذهب في ذلك إلى مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجه بمكة ، وذلك أنه دخلها يوم الأحد وخرج منها يوم الخميس كل ذلك يقصر الصلاة ، فكان مقامه أربعة أيام . وقد روي عن عثمان أنه قال : " من أزمع مقام أربع فليتم " وهو قول مالك بن أنس وأبي ثور ، واختلفت الروايات عن ابن عباس في مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح ، فروي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشر بمكة يقصر الصلاة ، وعنه أقام تسع عشرة وعنه أنه أقام خمس عشرة ، وكل قد ذكره أبو داود على اختلافه ، فكان خبر عمران بن حصين أصحها عند الشافعي وأسلمها من الاختلاف فصار إليه . وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري إذا أجمع المسافر مقام خمس عشرة أتم الصلاة ، ويشبه أن يكونوا ذهبوا إلى إحدى الروايات عن ابن عباس ، وقال الأوزاعي إذا أقام اثني عشرة ليلة أتم الصلاة ، وروي ذلك عن ابن عمر . وقال الحسن بن صالح بن حي إذا عزم مقام عشر أتم الصلاة ، وأراه ذهب إلى حديث أنس بن مالك ، ورواه أبو داود انتهى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي بنحوه . وقال حسن صحيح . هذا آخر كلامه . وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة ، وقال بعضهم هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه . ( أقام سبع عشرة بمكة ) بتقديم السين قبل الباء ، لكن في رواية البخاري من طريق أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ تسع عشرة بتقديم التاء قبل السين